السيد محمود الشاهرودي

63

نتائج الأفكار في الأصول

[ فيما يؤيد إرادة عموم الآثار من حديث الرفع ] ويؤيّد إرادة عموم الآثار من حديث الرفع سواء كانت تكليفية أم وضعية استشهاد الإمام عليه السّلام به في بطلان الطلاق والعتاق المحلوف بهما ، فعن « 1 » المحاسن عن أبيه عن صفوان بن يحيى والبزنطي جميعا عن أبي الحسن عليه السّلام في الرجل يستحلف عن اليمين فحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك أيلزمه ذلك ؟ فقال عليه السّلام : « لا ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم رفع عن أمتي ما أكرهوا عليه وما لا يطيقون وما أخطئوا . . . » ، فإنّ الحلف بهذه الأمور وإن كان باطلا عندنا حتى في حال الاختيار إلّا أنّ استشهاد الإمام عليه السّلام بحديث الرفع على عدم لزومها مع الإكراه على الحلف بها شاهد على عدم اختصاص حديث الرفع بالحكم التكليفي بل يعم الحكم الوضعي أيضا ، لأنّه يدل على مفروغية الكبرى وهي ارتفاع الآثار الوضعية بحديث الرفع ، والإمام عليه السّلام طبّق هذه الكبرى على هذه الأمور تقية فلا يضر بالاستشهاد ، لأنّ التقية في تطبيق الكبرى على الصغرى لا في أصل الكبرى ، والمضرّ بالاستشهاد هو التقية في الكبرى . وبالجملة فلا ينبغي الإشكال في كون المرفوع في حديث الرفع عموم الآثار من التكليفية والوضعية ، غاية الأمر أنّ الحكم الوضعي يختلف باختلاف الموارد ، ففي بعض العقود والإيقاعات كالبيع والطلاق يكون الحكم الوضعي الصحة والفساد ، وفي باب الطهارة والنجاسة يكون الحكم الوضعي شيئا آخر يناسبهما . [ في كون المرفوع هو الإلزام دون المحبوبية والملاك ] ثم إنّ المرفوع في حديث الرفع وكذا في لا ضرر ولا حرج من الأدلة الامتنانية هل هو مجرد الإلزام مع بقاء المصلحة والمحبوبية أم الحكم بجميع مراتبه من المصلحة والمحبوبية ؟ فكأنه لم يجعل حكم في موارد الامتنان أصلا كما هو المنسوب إلى المشهور نظرا إلى عدم الدليل على وجود الحب والصلاح بعد ارتفاع الإلزام ، مع أنّه يلزم من بقاء المصلحة والمحبوبية كون ما في طول الشيء في عرضه ، وكون الوضوء

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 23 / 226 ، الحديث 29436 ، باختلاف .